باتريك ستيفنز يكتب: تحديات مائية تؤثر في الزراعة المستدامة بالإمارات

 

 

 

بقلم: باتريك ستيفنز

 

 

حوالي 50% من المياه المستخدمة في الإمارات تأتي من المياه الجوفية العذبة،

ومع النمو الذي شهدته البلاد خلال الأعوام ال 50 الماضية استنفدت كميات المياه العذبة المتوفرة بشكل كبير،

وهناك ضغط شديد نظراً لتجاوز الطلب على المعدل الذي يمكن أن تتجدد فيه موارد المياه العذبة من الأمطار،

وقد أشارت هيئة البيئة في أبوظبي في شهر يونيو من العام الجاري إلى أن أكثر من 91 % من المياه المستخدمة في الري الزراعي والغابات سنوياً مياه جوفية عذبة.

وللتأكد من مقدار استنفاد احتياطات المياه الجوفية العذبة،

أجرى فريق مختص من الخبراء في هذا المجال بحثّاً حول طبقة المياه الجوفية الرباعية التي تعتبر إحدى المحميات الرئيسية في الدولة.

حيث أظهرت النتائج انخفاض حجم المياه الجوفية العذبة من 238 تريليون لتر إلى 10 تريليونات فقط خلال الأعوام ما بين 1969 و2015.

ونظراً إلى انخفاض معدل هطول الأمطار في الإمارات العربية المتحدة واستخدام حوالي تريليوني لتر من المياه العذبة في جميع أنحاء البلاد سنوياً،

فإن الضغط على موارد المياه الطبيعية أضحى واضحاً للغاية.

عندما يتم سحب الكثير من المياه العذبة من الأرض، تنشأ عملية تسرب المياه المالحة، أي تهاجر المياه المالحة نحو اليابسة،

وأظهرت الدراسات في الإمارات أن هذه العملية تؤدي إلى وجود مياه قليلة الملوحة في طبقات المياه الجوفية.

ومع أن المياه قليلة الملوحة تتمتع بمستوى ملوحة أعلى من المياه العذبة إلا أنها بنسب أقل من ملوحة مياه البحار.

وكلما أصبحت المياه الجوفية أكثر ملوحة، تعين على المزارعين حفر آبار أعمق واستخدام مضخات مياه أقوى تعد مكلفة للغاية.

وتكمن تحديات الزراعة المستدامة في أن العديد من المحاصيل مثل الأرز والقمح والبقول حساسة للملوحة.

وضعت الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي الإماراتي 2051 أهدافاً لتقليل الاعتماد على الواردات الأجنبية، بما في ذلك الأغذية الأساسية مثل الأرز.

ومضيا بهذا النهج، على الإمارات حماية جودة المياه العذبة وتعزيز أنواع الزراعة التي يمكن دعمها من خلال مواردها الطبيعية.

هل يمكن اعتبار الري الزراعي بالمياه المحلاة مستداماً؟ تستخدم محطات تحلية المياه كميات عالية من الطاقة

وتنتج كميات كبيرة من الأملاح التي تضخ في المحيطات تاركة آثاراً سلبية على النظام البيئي الساحلي.

بينما يقلل الابتكار في التكنولوجيا نسباً كبيرة من الآثار السلبية، إلا أن تحلية المياه لا تزال مكلفة أيضاً مقارنة بمصادر المياه الأخرى.

ومن الطرق والأساليب الأخرى المقترحة لتقليل الطلب على المياه الجوفية العذبة في الإمارات العربية المتحدة،

هي استخدام مياه الصرف الصحي المُعالجة للري الزراعي.

ولكن هناك عدة مخاوف قد يكون لها العديد من الآثار الجانبة طويلة الأمد على إنتاجية التربة والصحة العامة،

ومن المحتمل أن تشكل تلوث السلسلة الغذائية بالملوثات الدقيقة أو مسببات الأمراض أو الأدوية بما في ذلك المضادات الحيوية،

وفضلًا عن ذلك، لن يكون توفر المياه المُعالجة كافياً أبداً لاستدامة القطاع الزراعي.

إن أبسط الطرق المضمونة لتقليل كميات المياه المستخدمة في الري الزراعي هي تقليل استخدام تقنيات الري غير الفعالة،

وتُستخدم أنظمة الفقاعات السطحية التقليدية (أنابيب المياه الموجودة أعلى سطح التربة) لأنواع مختلفة من الزراعة في المنطقة،

ولكن، مع ارتفاع درجات الحرارة في المنطقة يتم فقدان كمية هائلة من الماء بسبب التبخر.

حيث يُهدر في زراعة نخيل التمر فقط ما يقارب تريليون لتر من المياه كل عام بسبب الري السطحي،

بينما يعد استخدام الري تحت السطحي من الطرق الفعالة للغاية في تقليل خسائر التبخر بشكل كبير من خلال وصول المياه إلى منطقة الجذور.

ومع تقنيات الري الذكية، يمكن للمزارعين تقليل استهلاك المياه بنسبة تصل إلى 60 % وتحقيق استدامة أعلى.

تعتمد استدامة المستقبل الزراعي في دولة الإمارات العربية المتحدة على الاستثمار في أساليب أقل تكلفة لتوفير المياه.

وفي حين تعد تحلية المياه أكثر فعالية من حيث التكلفة، إلا أن تقليل استخدام المياه،

وذلك من خلال تقنيات الري الذكية يمكن أن يقلص بشكل كبير الحاجة إلى كميات المياه المطلوبة للقطاع الزراعي.

 

الشريك المؤسس والشريك الإداري لدى «تيرابلس»

نقلا عن موقع الخليج


Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Notice: ob_end_flush(): Failed to send buffer of zlib output compression (0) in /home/alfllah/public_html/wp-includes/functions.php on line 5420